محمد ابو زهره
603
خاتم النبيين ( ص )
ويقول الواقدي في تاريخ هذه السرية ، والعلم بالعير « كان خروج زيد بن حارثة في هذه السرية في مستهل جمادى الأولى على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة ( في السنة الثالثة ) وكان رئيس العير صفوان بن أمية ، وكان سبب بعثة زيد بن حارثة أن نعيم بن مسعود قدم المدينة المنورة ومعه خبر هذه العير ، وهو على دين قومه ، واجتمع بكنانة بن أبي الحقيق في بنى النضير ، ومعهم سليط بن النعمان ، فشربوا فتحدثوا بشأن العير . . . فخرج سليط من ساعته ، فأعلم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فبعث من وقته زيد بن حارثة ، فلقوهم فأخذوا الأموال ، وأعجزهم الرجال وإنما أسروا رجلا أو رجلين ، وقدموا بالعير ، فخمسها ، فبلغ خمسها عشرين ألفا ، وقسم أربعة أخماسها على السرية . وكان فيمن أسر الدليل فرات ابن حيان ، فأسلم رضى اللّه عنه ، وأن هذا الخبر ، يعين الوقت ، ويذكر طريق العلم بهذه العير . وإني أرى خبر نعيم الذي وصل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حينه كان من أحد طرق المعرفة ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يقظا عالما بما تفعل قريش من أوقات متاجرهم وخروجها إلى الشام ، وميقاته ، وخروجها إلى اليمن وميقاته ، فقد كانوا يألفون مواعيد معلومة يعدون فيها المتاجر ، واللّه سبحانه وتعالى قد أعلم بما يألف قريش ، فقال : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ . رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( سورة قريش ) . فالنبي لابد أن يكون بفراسة المؤمن يعلم أنهم سيخرجون في ذلك الوقت وأنهم إذا لم يمروا به ، فإنهم لابد أن يمروا بطريق آخر ، وهو طريق العراق ، فجاء الخبر متفقا مع ما نحسب أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد حسبه واللّه أعلم . كعب بن الأشرف اليهودي 410 - هذه حال فردية ولكنها ذات صلة بسير الحروب ، بين أهل مكة المشركين والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وما كان يقوم به اليهود في هذه المعارك آحادا وجماعات من تحريض للمشركين وتخذيل للمؤمنين ، وبث روح التردد والهزيمة في أهل المدينة المنورة ، وإثارة الحروب في مكة المكرمة ، وكلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه سبحانه وتعالى . وكان كعب بن الأشرف يقوم في ذلك بأعمال خطيرة ، تؤجج النيران ضد المؤمنين ، وكعب من طييء ، وأمه من بنى النضير ، وظاهر حاله أنه لم يدخل في عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يقف من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولا المؤمنين موقف المسالة ، أو يعتزل ، فلم يكن مع هؤلاء وأولئك ، بل أظهر العداوة ، وعمل تحت سلطانها ، وبدا ذلك فيما يأتي :